اكرم عبد خليفة الدليمي
193
جمع القرآن
رسمه ، حين يتوقف الكتبة عن إلحاق لام أو هاء أو حذف ألف حتى يستشار كبار الصحابة من كتبة الوحي وحفظة القرآن في إثبات ذلك أو حذفه . ورضي اللّه عن عثمان ، فقد أرضى بذلك العمل الجليل ربه ، وحافظ على القرآن ، وجمع كلمة الأمة ، وأغلق باب الفتنة ، ولا يبرح المسلمون يقطفون من ثمار صنيعه هذا إلى اليوم وما بعد اليوم « 1 » . ولن يقدح في عمله هذا أنه حرق المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية . فقد علمت وجهة نظره في ذلك ، على أنه لم يفعل هذا الأمر الجليل إلا بعد استشارة الصحابة واكتساب موافقتهم ، بل وظفر بمعاونتهم وتأييدهم وشكرهم . وقد أورد ابن أبي داود بسنده عن أبي مجلز قال : ( لولا أن عثمان كتب القرآن لألفيت الناس يقرءون الشعر ) « 2 » . ولفظه عند البغوي : ( يرحم اللّه عثمان لو لم يجمع الناس على قراءة واحدة لقرأ الناس القرآن بالشعر ) « 3 » . وأورد أبو عبيد في فضائله بسنده عن شعبة عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال : ( أدركت الناس حين شقق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك ، أو قال : لم يعب ذلك أحد ) « 4 » .
--> ( 1 ) ينظر : مناهل العرفان : 1 / 216 . ( 2 ) كتاب المصاحف : 1 / 188 ؛ وأوردها الحافظ ابن كثير عن ابن أبي داود في فضائل القرآن وقال : هذا إسناد صحيح : 22 ، وكذا أورده أبو شامة عنه في المرشد الوجيز في نهاية الصفحة : 70 ؛ وستأتي هذه الرواية في المبحث الثاني من هذا الفصل والحكم عليها إن شاء اللّه . ( 3 ) شرح السنة للبغوي : 4 / 525 . ( 4 ) فضائل القرآن لأبي عبيد : 2 / 98 ؛ وأوردها أيضا ابن أبي داود بسنده في المصاحف : 1 / 187 .